(Nanowerk News) طوّر باحثون تقنية تعزز أداء انتقال الحرارة بالتكاثف بما يصل إلى 5.5 مرة مقارنة بأسطح النحاس التقليدية، وذلك من خلال تسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع انفصالها عن السطح. ومن المتوقع أن تساعد هذه التقنية على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في محطات توليد الكهرباء ومنشآت تحلية المياه، وتعزيز أداء تبريد الأجهزة الإلكترونية.
قاد فريق بحثي مشترك، بقيادة البروفيسور يونغسوك نام (Youngsuk Nam) من قسم الهندسة الميكانيكية في المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST)، والبروفيسور سونغ غاب إيم (Sung Gap Im) من قسم الهندسة الكيميائية والهندسة الجزيئية الحيوية، عملية تطوير تقنية تتحكم في سُمك وبنية طلاء بوليمري فائق الرقة يُطبَّق على سطح ما، بحيث يسمح بتكوّن عدد أكبر من قطرات الماء، ثم يساعد القطرات المتكوّنة على الانفصال بسرعة أكبر عندما يتحول بخار الماء إلى ماء سائل.
ونُشرت نتائج البحث في مجلة Nature Communications تحت عنوان:
Rational design of polymer film morphology via structure-performance linkage for enhanced condensation performance
أي: «التصميم المنطقي لمورفولوجيا الأغشية البوليمرية من خلال الربط بين البنية والأداء لتعزيز أداء التكاثف».
التكاثف هو العملية التي يتحول فيها بخار الماء إلى ماء سائل. ويمكن ملاحظة هذه العملية بسهولة في الحياة اليومية، مثل تكوّن قطرات الماء على سطح كوب مشروب بارد.
وفي التطبيقات الصناعية، يُستخدم التكاثف على نطاق واسع لإعادة تحويل البخار إلى ماء في محطات توليد الكهرباء، والحصول على المياه العذبة من مياه البحر، والتخلص من الحرارة الناتجة عن الأجهزة الإلكترونية.
أثناء عملية التكاثف، تُعد الإزالة السريعة للماء من السطح أمرًا أساسيًا.
فعلى الأسطح المعدنية العادية، تندمج القطرات الصغيرة لتشكّل غشاءً رقيقًا من الماء. ويضيف هذا الغشاء المائي مقاومة حرارية تعيق انتقال الحرارة، مما يؤدي إلى خفض كفاءة انتقالها، على نحو يشبه طبقات الملابس الشتوية التي تبطئ فقدان حرارة الجسم.
وعلى النقيض من ذلك، عندما يتكوّن الماء على هيئة قطرات صغيرة وتنـفصل هذه القطرات باستمرار عن السطح، فإنها تكشف بصورة متكررة مساحات سطحية جديدة.
وتُعرف هذه الظاهرة، التي يتكاثف فيها الماء على هيئة قطرات منفصلة، باسم التكاثف القَطَري (Dropwise Condensation).
وبعبارة بسيطة، بدلًا من أن يغطي الماء السطح بصورة مستمرة، تتكوّن القطرات عليه مرارًا ثم تنفصل عنه، مما يسمح بانتقال الحرارة بكفاءة أكبر.
لكن التقنيات الموجودة واجهت معضلة.
فإن جعل السطح خشنًا بهدف إنشاء عدد أكبر من المواقع التي يمكن أن تبدأ عندها القطرات في التكوّن، يؤدي إلى احتجاز القطرات داخل البنى السطحية، ويمنعها من الانفصال بسهولة.
وفي المقابل، يساعد جعل السطح أملس على انفصال القطرات، لكنه يقلل عدد المواقع المتاحة لتكوّن قطرات جديدة.
وبعبارة أخرى، فإن الخصائص السطحية التي تساعد على تكوّن القطرات (التنوي) يمكن أن تجعل القطرات في الوقت نفسه أكثر صعوبة في الإزالة، مما يخلق مفاضلة أساسية بين تنوي القطرات وحركتها.
حل فريق البحث هذه المشكلة باستخدام تجمعات بوليمرية على مقياس النانو كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها «عيوبًا» في الأغشية البوليمرية.
واستخدم الفريق تقنية تُعرف باسم الترسيب الكيميائي للبخار بمساعدة البادئ (iCVD)، وهي عملية تترسب فيها طلائع كيميائية موجودة في الطور الغازي على سطح ما لتكوين غشاء بوليمري فائق الرقة.
وعندما أصبح الغشاء البوليمري أكثر رقة، تشكّلت تجمعات بوليمرية صغيرة بكثافة على سطحه، وأدت هذه التجمعات دور مواقع لتنوي القطرات يمكن أن تبدأ عندها قطرات الماء في التكوّن بسهولة.
ونتيجة لذلك، تكوّن على الأغشية البوليمرية الرقيقة عدد من القطرات يعادل نحو ثلاثة أضعاف العدد المتكوّن على الأغشية الأكثر سمكًا.
بعد ذلك، أضاف الفريق خطوة للمعالجة الحرارية بهدف تقليل القوة التي تُبقي القطرات ملتصقة بالسطح.
وأتاح ذلك للقطرات أن تنفصل بسهولة قبل أن تكبر إلى أحجام كبيرة.
وبعبارة أخرى، أدّى ترقيق الغشاء البوليمري إلى زيادة عدد المواقع التي يمكن أن تتكوّن عندها القطرات، في حين ساعدت المعالجة الحرارية على انفصال القطرات الناتجة بسرعة.
وكان التقدم الأساسي هنا هو التحكم في هذين التأثيرين المتنافسين بصورة منفصلة: إذ أدى سُمك الغشاء دورًا في زيادة تنوي القطرات، بينما عززت المعالجة الحرارية إزالة القطرات.
تتكوّن قطرات جديدة مرة أخرى في الأماكن التي انفصلت عنها القطرات السابقة.
ويشبه الأمر الشخص التالي الذي يشغل مقعدًا بمجرد أن يصبح شاغرًا؛ فكلما زادت سرعة تكوّن القطرات وانفصالها، تجدد سطح التكاثف بصورة أكثر تكرارًا، مما يسمح بانتقال الحرارة بكفاءة أعلى أثناء عملية التكاثف.
قام فريق البحث بتغطية أنابيب نحاسية تُستخدم بصورة شائعة في المكثفات الفعلية بالغشاء البوليمري، ثم قيّم أداءها.
وبلغ الحد الأقصى لـ معامل انتقال حرارة التكاثف، وهو مقياس لقدرة السطح على نقل الحرارة، نحو 88 كيلوواط·م⁻²·كلفن⁻¹.
ويمثل ذلك أداءً في انتقال الحرارة أعلى بما يصل إلى 5.5 مرة تقريبًا من أداء سطح نحاسي تقليدي تتكون عليه طبقة من الماء.
كما أظهر الطلاء أداءً أفضل بأكثر من 50% مقارنة بسطح تقليدي مغطى بطبقة كارهة للماء.
وعلى خلاف الأساليب التقليدية التي تركز على جعل الأسطح ملساء أو كارهة للماء، استخدمت هذه الدراسة بصورة فعالة «العيوب» السطحية الصغيرة.
ووجد الباحثون أن الجسيمات النانوية التي كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها خصائص سطحية ينبغي التخلص منها، يمكن بدلًا من ذلك أن تساعد على تكوّن القطرات، ثم وظفوا هذا الاكتشاف في استراتيجية جديدة لتصميم الأسطح.
إذا طُبقت هذه التقنية في محطات توليد الكهرباء أو المبادلات الحرارية الصناعية، فقد تساعد على تحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال نقل الحرارة بصورة أكثر فعالية.
كما يُتوقع أن تتيح جمع المياه بصورة أكثر كفاءة في أنظمة تحلية المياه وأجهزة حصاد المياه، إضافة إلى تسريع إزالة الحرارة لتحسين تبريد الأجهزة الإلكترونية.
وقال البروفيسور نام:
«تكمن أهمية هذا البحث في أنه يستخدم البنى النانوية التي كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها عيوبًا، ويحوّلها إلى خصائص تساعد على تكوّن القطرات. وقد قدمنا طريقة جديدة لتحسين كفاءة انتقال الحرارة من خلال التحكم بصورة منفصلة في تكوّن القطرات وإزالتها».
وأضاف:
«نظرًا إلى أن هذه التقنية تستطيع تكوين طلاءات فائقة الرقة ومتجانسة حتى على الأسطح ذات الأشكال المعقدة، فإننا نتوقع استخدامها في مجموعة متنوعة من تطبيقات الطاقة والبيئة، بما في ذلك المبادلات الحرارية الصناعية».
المصدر: KAIST
ملاحظة: قد يكون المحتوى قد خضع لبعض التعديلات من حيث الأسلوب والطول.
البحث الأصلي:
Rational design of polymer film morphology via structure-performance linkage for enhanced condensation performance
Nature Communications (2026)
DOI: 10.1038/s41467-026-75621-5











