المصدر: مايكل ميلر، جامعة سينسيناتي (عبر موقع نانو ويرك الإخباري)
تَعِدُ الأجهزة والمعدات الجديدة التي تلوح في الأفق بتقديم أدوات هي الأكثر دقة على الإطلاق لدراسة أصغر المواد وأكثرها تعقيداً وصناعتها وتجربتها.
وفي ورقة بحثية نُشرت في مجلة “نيتشر ماتيريالز” (Nature Materials) تحت عنوان “التحليل الميكانيكي للمواد الوظيفية والمصممة هندسياً”، سلّط هانكسون جين، الأستاذ المساعد في جامعة سينسيناتي، الضوء على التقدم العلمي في التكنولوجيا فائقة الحساسية لقياس والتحكم في بعض أصغر المواد النانوية المستخدمة في الصناعة، والطيران، والطب، وغيرها من المجالات.
وعندما يتحدث “جين” عن مواد صغيرة، فهو يقصد صغيرة جداً بحق؛ فالبلورات النانوية شبه الموصلة التي تُعرف باسم “النقاط الكمومية” والمستخدمة في شاشات التلفزيون، هي صغيرة للغاية لدرجة أنها تُصنف علمياً بأنها “عديمة الأبعاد” (صفرية الأبعاد). وقال جين -بينما كان يشير إلى محاكاة حاسوبية لألياف الكولاجين على شاشته- إن هذا التناهي في الصغر هو ما يجعل مجال توصيف وتحليل المواد النانوية مثيراً للاهتمام بشكل خاص.
آفاق جديدة لأبحاث مقياس النانو
تعد العديد من هذه المواد النانوية مكونات بالغة الأهمية في مجال الإلكترونيات وتخزين الطاقة. ولكن “جين” يوضح أن لها تطبيقات أخرى عديدة، بما في ذلك فلاتر ومُرشحات المياه القادرة على احتجاز أصغر المعادن الثقيلة. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير أجهزة قادرة على دراسة هذه المواد واختبارها بطرق فعالة ومجدية.
ورغم أن المواد النانوية يمكن أن تتمتع بقوة تفوق قوة شد الفولاذ، إلا أنها في نفس الوقت -ويا للمفارقة- قد تكون هشة وسهلة الكسر، وهو ما يجعل الاختبارات المستمرة ضرورية لتطوير هياكل هندسية أكثر مرونة ومقاومة. ويقول جين: “المواد النانوية تشبه البشر تماماً؛ فجميعها تحتوي على عيوب ونواقص، وهذا ما يجعلها أكثر إثارة للاهتمام”.
وقد استعرض جين في بحثه التطورات الأخيرة في أجهزة المجهر الإلكتروني، والتصوير بالأشعة السينية، والموجات الصوتية. على سبيل المثال، يمكن لكواشف “عد الفوتونات الهجينة” التقاط صور واضحة ونقية جداً بالأشعة السينية دون أي تشويش في الخلفية. كما تنتج أجهزة “السينكروترون” من الجيل الثالث -الموجودة في حوالي 60 مختبراً حول العالم- ضوءاً شديد السطوع من الأشعة السينية يعمل بمثابة “مجهر خارق” لدراسة أصغر المواد. وفي الوقت ذاته، يساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين على جمع كميات هائلة من البيانات والاستفادة منها أسرع من أي وقت مضى.
الذكاء الاصطناعي يسرّع تجارب تكنولوجيا النانو
أصبحت عمليات الاختبار والتحليل أكثر أتمتة بالاعتماد على الروبوتات المتقدمة والنمذجة الحاسوبية، مما يسرّع وتيرة التجارب والاختبارات. ويرى جين أن كل هذا الاهتمام البحثي يفتح آفاقاً هندسية مذهلة. ويقول: “إذا نجحنا في تصميم بنية نانوية جديدة، فقد نتمكن يوماً ما من بناء أول مصعد فضائي”.
وفي مختبر جين للميكانيكا الحيوية النانوية (NanoBioMech Lab) بكلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة سينسيناتي، يعمل على تطوير أدوات لتصميم مواد بيولوجية على مقياس النانو لاستخدامها في الرعاية الصحية الشخصية والتطبيقات الهندسية. ويشمل ذلك الطباعة الحيوية للأنسجة، وربما الأعضاء البشرية لزراعتها مستقبلاً. وقالت طالبة الدكتوراه إيليف دورسون: “سنحتاج إلى تقنيات أكثر تعقيداً وعملية. إن طباعة أجزاء من الجسم، وطباعة أنسجة الجلد، هو أمر مثير حقاً للحماسة بأن نكون جزءاً من هذا البحث”. يستخدم الفريق المجهر الإلكتروني الماسح لدراسة المواد النانوية مثل الكولاجين الموجود في جلدنا. وتولّد برمجيات متخصصة محاكاة لنماذج ثلاثية الأبعاد تتيح للعلماء رؤية كيف تتمدد أو تنقطع شبكة ألياف الكولاجين النانوية (والتي تشبه في شكلها سلك غسيل الصحون الفولاذي) عند سحبها.
ويوضح جين: “نريد دراسة السلوك الميكانيكي للمواد للألياف النانوية. والهدف هو تصميم بنية مادية لا تنكسر، أو تنكسر فقط عندما نريد لها ذلك”.
ومن خلال استخدام أحدث الأدوات، يأمل الباحثون في إنشاء نسخ اصطناعية متينة تحاكي كفاءة وقوة الأنسجة الأصلية. ويضيف: “لدينا أنواع مختلفة من الجلد، ويمكن أن يكون لكل ليف بنيته الخاصة وخصائصه المادية الفريدة، وبذلك يمكننا تحسين متانة وهندسة الهيكل بالكامل”.











