المسام النانوية ذاتية التسخين تحول وترسب الأملاح إلى ذاكرة عصبية

Image

يمكن للمقاومات الذاكرية السائلة (Fluidic Memristors) التي تسخن نفسها لتشكيل وإزالة انسدادات الملح النانوية أن تقرب الأجهزة الأيونية من وظائف التعلم والذاكرة الديناميكية للأنظمة العصبية البيولوجية.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، أعلن الباحثون عن تطوير مقاوِم ذاكري يعمل بالانسداد المستحث بالتسخين الذاتي (SIBM). يعتمد هذا الابتكار على مسام نانوية تتيح الحوسبة الأيونية العصبية من خلال الاستفادة من الترسيب المحفز حرارياً وإزالة الرواسب بواسطة المجال الكهربائي للتبديل المقاوم.

لماذا الحوسبة الأيونية العصبية؟
تهدف الحوسبة العصبية إلى محاكاة المعالجة الفعالة للمعلومات في الدماغ. وبينما تعتمد معظم المقاومات الذاكرية الحالية على الإلكترونات، فإن الأنظمة البيولوجية تستخدم الأيونات والجزيئات. هذا الاختلاف دفع العلماء لاستكشاف المقاومات السائلة التي تستخدم التوصيل الأيوني داخل القنوات النانوية لمحاكاة الديناميكيات البيولوجية بشكل أدق.

آلية العمل: التسخين الذاتي والترسيب
تعتمد التقنية الجديدة على شريحة تحتوي على مسام نانوية بقطر 300-400 نانومتر. عند تطبيق جهد كهربائي، يؤدي مرور التيار الأيوني عبر هذه المسام الدقيقة إلى توليد حرارة موضعية (تسخين جول).

تؤدي هذه الحرارة إلى رفع درجة الحرارة داخل المسام، مما يحفز ترسب ملح كبريتات السيريوم داخلها. تقوم هذه الرواسب بإغلاق قنوات النقل الأيوني فعلياً، مما يزيد المقاومة بشكل مفاجئ ويحول الجهاز إلى “حالة المقاومة العالية”. ومع انخفاض الجهد والحرارة، يتم إزالة الراسب تدريجياً، مما يعيد توصيل الأيونات والجهاز إلى “حالة المقاومة المنخفضة”.

محاكاة وظائف الدماغ
أظهر الجهاز خصائص تشبه الاستجابات العصبية البيولوجية، بما في ذلك:

التعلم والذاكرة: محاكاة القدرة على تذكر المعلومات ونسيانها بناءً على شدة النبضات الكهربائية.
اللدونة المعتمدة على معدل النبضات: تعديل التوصيل بناءً على التردد، وهو ما يشبه سلوك المشابك العصبية.
التعلم الترابطي: تدريب الجهاز على الاستجابة لمحفز معين بعد ربطه بمحفز ثانٍ.
آفاق المستقبل
يمثل هذا البحث نموذجاً أولياً واعداً للأجهزة الأيونية العصبية، حيث يوفر ديناميكيات توصيل غير خطية تتيح سلوكيات متنوعة تشبه المشابك العصبية. ويتطلع الباحثون مستقبلاً إلى تحسين التحكم الهيكلي للمسام النانوية وتقليل استهلاك الطاقة للوصول إلى منصات معالجة إشارات متعددة الوظائف تجمع بين الإشارات الحرارية والأيونية والكيميائية.

المصدر: AZoNano – Nanotechnology News

0مشاركات