• الرئيسية
  • الأبحاث
  • الباحثون يدرسون كيف تحتجز الأسطح الطاردة للماء جزيئات النانو البلاستيكية

الباحثون يدرسون كيف تحتجز الأسطح الطاردة للماء جزيئات النانو البلاستيكية

Image
د. نوپور جاين (Dr. Noopur Jain):كاتبة علمية متخصصة في علوم المواد من نيودلهي، الهند، بخبرة واسعة في المجهر الإلكتروني، وتصميم التركيبات الكيميائية، وتطوير تقنيات المجهر والتحليل الإحصائي.

سلطت دراسة حديثة الضوء على كيفية احتجاز الأسطح الطاردة للماء (hydrophobic surfaces) لجزيئات النانو بلاستيك داخل الأوساط المسامية، وكشفت عن قوى فيزيائية مهمة غالبًا ما تُهمل في النماذج الكلاسيكية التي تفسر حركة هذه الجسيمات في باطن الأرض والبيئات الجوفية.

الأثر العلمي:
تؤثر كيمياء السطح النانوي بشكل كبير على حركة الجسيمات النانوية واستقرارها النهائي. أوضحت الدراسة المنشورة في مجلة Advancing Earth and Space Sciences أن “التفاعلات الطاردة للماء” — قوى لا تؤخذ عادةً في الاعتبار في نموذج DLVO التقليدي — تلعب دورًا حاسمًا في التصاق جزيئات النانو بلاستيك بالأسطح وتثبيتها بشكل شبه دائم، خاصةً عندما تكون كل من الجسيمات والأسطح المجمعِة لها طاردة للماء.

تتعارض هذه النتائج مع الافتراضات الكلاسيكية التي تنحصر في القوى الكهروستاتيكية وقوى فان دير فالز فقط، إذ أن التفاعلات الطاردة للماء قادرة على خلق روابط قوية بين الجسيمات والأسطح، مما يعزز احتجازها ويقلل من حركتها وانتقالها عبر المسامات الطبيعية.

طريقة الدراسة:
تخليق النموذج: قام الباحثون بتخليق جزيئات نانوية من إيثيل السليلوز (ethyl cellulose) بقطر يقارب 70 نانومتر لاستخدامها كنموذج للنانو بلاستيك.

إعداد الأسطح: استخدموا نوعين من الأسطح: زجاج محب للماء (hydrophilic) لم تتم معالجته، وزجاج تم طلاؤه بمادة “أوكتاديكيل ثلاثي كلوروسيلان” (OTS) لإضفاء خاصية الطرد المائي عليه.

اختبار الخواص: استُخدمت قياسات زاوية التماس (Contact Angle) لتقييم قدرة السطح على البلل، إلى جانب مجهر القوة الذرية (AFM) لرسم خرائط خشونة السطح قبل وبعد المعالجة.

محاكاة البيئة: تم إجراء تجارب انتقال الجسيمات داخل نماذج زجاجية تحاكي الأوساط المسامية، مع تغيير تركيز الجسيمات وسرعة التدفق لرصد أماكن احتجازها وحركتها.

تحليل النتائج: رُسمت منحنيات الانفلات (Breakthrough curves) لتوضيح نسب مرور الجسيمات بمرور الزمن، مع استخدام نماذج DLVO الموسعة (XDLVO) لتحليل طاقة التفاعل وقوى الالتصاق (شاملة القوى الكهروستاتيكية، وفان دير فالز، وقوى الطرد المائي).

النتائج والدلالات:
أظهرت النتائج فرقًا جوهريًا بين الأسطح المحبة للماء والطاردة للماء؛ إذ عبرت الجسيمات النانوية بسهولة من الزجاج المحب للماء مع احتجاز بسيط، بينما ارتفع الاحتجاز بوضوح على الأسطح الطاردة للماء، مع انحراف منحنيات الانفلات، دلالة على التصاق قوي يصعب فكّه.

أكدت صور AFM زيادة خشونة السطح بعد الطلاء وتكوّن ترسيبات دائمة من النانو بلاستيك، مما يشير إلى التصاق لا رجعة فيه.

أظهرت نماذج XDLVO أن قوى الجذب الطاردة للماء تغلبت على قوى التنافر الكهروستاتيكية، ما أدى إلى نشوء “قاع طاقي” عميق يتسق مع البيانات التجريبية. كما دعمت النتائج نموذجًا تجريبيًا وُضع عام 1997 يأخذ في الحسبان تأثير التفاعلات الطاردة للماء في التصاق الجسيمات.

أثبتت الدراسة أن الاعتماد على نموذج DLVO التقليدي وحده يؤدي إلى التقليل من تقدير قدرة الأسطح الطاردة للماء على احتجاز النانو بلاستيك، في حين تقدم النماذج الموسعة وصفًا أكثر دقة وواقعية لهذه الظواهر.

أهمية هذه النتائج:
تبرز أهمية الدراسة في أنها توضح ضرورة مراجعة النماذج المستخدمة حاليًا لتوقع انتقال وتوزع الملوثات البلاستيكية الدقيقة في البيئة، خصوصًا في المناطق ذات الأوساط المسامية مثل التربة والطبقات الجوفية. إهمال قوى الطرد المائي قد يؤدي إلى نتائج خاطئة في التنبؤ بالانتشار البيئي للمواد البلاستيكية النانوية.

توضيح المصطلحات العلمية:
الأسطح الطاردة للماء (Hydrophobic Surfaces): أسطح تمنع التصاق الماء عليها وتمنح الجسيمات خصائص تمنع ترطيبها، ما يؤدي غالبًا إلى التصاق المواد الأخرى مثل النانو بلاستيك بقوة.

نموذج DLVO: نظرية تفسر سلوك الجسيمات الدقيقة وتفاعلها مع الأسطح من خلال توازن قوى التنافر الكهروستاتيكي والجذب (فان دير فالز).

نمذجة XDLVO: تطوير لنموذج DLVO يأخذ في الحسبان قوى أخرى مثل التفاعلات الطاردة للماء.

0مشاركات
Scroll to Top