
قام باحثون بتطوير جسيمات فضة نانوية صديقة للبيئة باستخدام مستخلص أوراق نبات الماغنوليا البيضاء (Magnolia alba). وأظهرت هذه الجسيمات خصائص محسّنة كمضادات للأكسدة وفعالية في تحلل الأصباغ، مما يفتح الباب أمام تطبيقات طبية وبيئية واعدة.
بديل نباتي للطرق الكيميائية التقليدية
تُعد جسيمات الفضة النانوية ذات قيمة عالية بسبب تأثيراتها المضادة للميكروبات ومضادات الأكسدة والمضادة للسرطان. إلا أن الطرق التقليدية لإنتاجها غالبًا ما تعتمد على مواد كيميائية خطرة وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
تقدم الجسيمات النانوية الفضية المستخلصة من النباتات، باستخدام مستخلصات غنية بالمركبات الطبيعية مثل الفينولات والفلافونويدات، بديلاً أكثر أمانًا واستدامة واقتصادًا. تعمل هذه المركبات النباتية (phytochemicals) كعوامل اختزال وتثبيت، مما يسهل تكوين جسيمات نانوية مستقرة دون إنتاج منتجات جانبية سامة.
تؤثر نوعية مستخلصات النباتات المستخدمة على حجم وشكل ونشاط الجسيمات النانوية الناتجة. ولم يُختبر حتى الآن نبات الماغنوليا البيضاء، المعروف بغناه بالمركبات النباتية المتنوعة، في عمليات تخليق الجسيمات النانوية.
طريقة التخليق
بحسب ما ورد في مجلة Scientific Reports، جمع الباحثون أوراق الماغنوليا البيضاء وقاموا بمعالجتها لإنتاج مستخلص مائي (MLE). وأكد الفحص الكيميائي النباتي للمستخلص وجود مجموعة واسعة من المركبات الثانوية، شملت الكربوهيدرات، البروتينات، الصابونين، الستيرويدات، التانينات، والتربينويدات.
استخدم الفريق طريقة تخليق خضراء، حيث تم مزج محلول مائي من نترات الفضة (AgNO₃) مع مستخلص الأوراق تحت ظروف محكمة. أدت هذه العملية إلى اختزال أيونات الفضة (Ag⁺) إلى الفضة المعدنية (Ag⁰)، وظهرت علامة مرئية على ذلك بتحول لون المحلول من الشاحب إلى البني الداكن.
أظهرت الفحوصات المجهرية الإلكترونية الماسحة (SEM) أن الجسيمات النانوية المنتجة كانت كروية الشكل، ويبلغ حجمها حوالي 40 نانومتر، وهو نطاق مثالي للامتصاص الخلوي في التطبيقات الطبية الحيوية. كما ظلت هذه الجسيمات مستقرة لمدة لا تقل عن ستة أشهر عند تخزينها في درجة حرارة 4 درجات مئوية.
تعزيز النشاط المضاد للأكسدة
قام الباحثون بتقييم القدرة المضادة للأكسدة للجسيمات النانوية عن طريق قياس محتوى الفلافونويد الكلي (TFC) ومحتوى الفينولات الكلي (TPC).
تم تحديد محتوى الفلافونويدات باستخدام طريقة اللونيمتري مع كلوريد الألمنيوم، والتي تقيس قدرة الفلافونويدات على تكوين معقدات مع أيونات الألمنيوم، حيث يتم الكشف عنها عند طول موجي 415 نانومتر. أما محتوى الفينولات فتم قياسه باستخدام كاشف فولين-سيوكالتيو (Folin-Ciocalteu reagent)، الذي يتفاعل مع المركبات الفينولية لإنتاج مركب أزرق يُكشف عنه عند 765 نانومتر.
أظهرت النتائج أن قيم TFC و TPC كانت أعلى بكثير في تركيبات الجسيمات النانوية مقارنة بمستخلص الأوراق فقط، مما يدل على أن المركبات الفلافونويدية والفينولية المرتبطة بسطح الجسيمات النانوية عززت قدرتها على القضاء على الجذور الحرة.
هذه النتائج تحمل أهمية خاصة في التطبيقات التي تستهدف تقليل الإجهاد التأكسدي، مثل علاج السرطان، وتسريع التئام الجروح، وتوصيل الأدوية.
القدرة التحفيزية الضوئية لمعالجة المياه
أظهرت دراسات التحلل الضوئي للأصباغ إمكانية الجسيمات النانوية في معالجة التلوث البيئي. فقد نجحت هذه الجسيمات في إزالة لون صبغة المثيل أورانج من الماء، والتي استُخدمت كمحاكاة لتلوث مياه الصرف الصناعي.
خلال التجربة، تم مزج الجسيمات النانوية مع محلول صبغة المثيل أورانج، بالإضافة إلى بوروهيدريد الصوديوم (NaBH₄) كعامل اختزال. وقام الباحثون بقياس امتصاصية الصبغة على فترات منتظمة لمتابعة سرعة تحللها.
أظهرت النتائج فعالية كبيرة في تحلل الصبغة تحت ظروف معتدلة، ويُعزى ذلك إلى المساحة السطحية الكبيرة ومواقع التفاعل النشطة على سطح الجسيمات النانوية المستخلصة من أوراق الماغنوليا، مما يثبت جدواها في معالجة التلوث البيئي.
الخطوات القادمة
عرضت الدراسة تكوين جسيمات فضة نانوية مستقرة وكروية، بحجم يقارب 40 نانومتر، باستخدام طريقة خضراء وصديقة للبيئة مستندة إلى مستخلص أوراق الماغنوليا البيضاء.
أظهرت الجسيمات النانوية قدرات محسنة كمضادات للأكسدة، ويرجع ذلك غالبًا إلى المركبات النباتية الملتصقة على سطحها، وأظهرت نشاطًا ضوئيًا عاليًا في اختبارات تحلل الأصباغ.
يوصي الباحثون بمزيد من الدراسات لتقييم التوافق الحيوي (biocompatibility) والسمية الخلوية (cytotoxicity) لهذه الجسيمات، بالإضافة إلى اختبارات أداء إضافية في ظروف واقعية. مثل هذه الدراسات قد تُمهد الطريق لاستخدام جسيمات الفضة النانوية المستخلصة من الماغنوليا كخيار آمن وفعّال للتطبيقات الطبية والبيئية.
المصدر: De Mel S., وآخرون (2025). التخليق الأخضر لجسيمات الفضة النانوية باستخدام مستخلص أوراق الماغنوليا البيضاء وتقييم خواصها المضادة للميكروبات، والمضادة للسرطان، ومضادات الأكسدة، والتحفيز الضوئي. Scientific Reports 15, 23709. DOI: 10.1038/s41598-025-08468-3, https://www.nature.com/articles/s41598-025-08468-3.











