تصميم وتطوير جسيمات فضة نانوية صديقة للبيئة لعلاج مرض السكري

Image
بقلم: د. نوپور جاين
مراجعة: فرانسيس بريغز

طور باحثون طريقة صديقة للبيئة لإنتاج جسيمات الفضة النانوية من جذور نبات Martynia annua، أظهرت قدرة قوية كمضادات أكسدة وكمضادات لمرض السكري، مع تجنب النواتج الجانبية السامة التي ترافق طرق التخليق التقليدية.

تتمتع جسيمات الفضة النانوية بشعبية واسعة في الأبحاث نظرًا لنسبة مساحتها السطحية إلى حجمها المرتفعة، مما يعزز من تفاعلها وكفاءتها البيولوجية. ومع ذلك، فإن إنتاج هذه الجسيمات يتطلب طاقة عالية، ويعتمد على كواشف سامة، وينتج نفايات خطرة.

ولإيجاد مسار إنتاج أقل ضررًا بالبيئة، يتجه الباحثون نحو استخدام النباتات كمصدر للتخليق. من خلال ما يُعرف بالتخليق الأخضر (Biosynthesis)، يمكن استغلال المركبات الكيميائية النباتية الطبيعية (Phytochemicals) لاختزال أيونات الفضة (Ag⁺) إلى فضة معدنية (Ag⁰) وتثبيت الجسيمات الناتجة، مما يمنع تكتلها. وتشمل المركبات الرئيسية المشاركة في هذه العملية التربينويدات (Terpenoids)، والفلافونويدات (Flavonoids)، والصابونينات (Saponins)، والمركبات الفينولية (Phenolics).

الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Nano TransMed، ركزت على نبات Martynia annua الغني بالمركبات النباتية، وخاصة جذوره، كمصدر بيولوجي لإنتاج الجسيمات النانوية.


من الجذور إلى الجسيمات النانوية

بدأ الباحثون بتحضير مستخلص مائي لجذور Martynia annua، وتمت تصفيته بعناية للاحتفاظ بالمركبات النباتية الضرورية لتكوين الجسيمات النانوية. عند مزجه مع محلول نترات الفضة (AgNO₃) تحت ظروف محكمة، تغير لون المستخلص من الأصفر الفاتح إلى البني المحمر، وهو مؤشر بصري على بدء ظاهرة الرنين البلازموني السطحي (Surface Plasmon Resonance)، وهي خاصية بصرية مميزة للجسيمات النانوية المعدنية تؤكد تكوينها.

تم توصيف الجسيمات باستخدام عدة تقنيات تحليلية متكاملة:

  • مطياف الأشعة فوق البنفسجية/المرئية (UV/Vis): أظهرت قمة امتصاص عند طول موجي يقارب 420 نانومتر، وهو نطاق نموذجي لجسيمات الفضة النانوية.

  • مطياف الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه (FTIR): كشفت عن وجود مجموعات وظيفية على سطح الجسيمات مثل الهيدروكسيل والكربونيل، ما يشير إلى دور المركبات النباتية في عملية التثبيت (Capping) والاستقرار.

  • المجهر الإلكتروني الماسح (SEM): أظهر أن الجسيمات ذات أشكال متعددة الأضلاع أو غير منتظمة.

  • مطياف الأشعة السينية المشتتة للطاقة (EDX): أكدت التركيب العنصري للجسيمات، حيث بلغت نسبة الفضة 58.08% مع وجود عناصر أخرى بنسب ضئيلة.

  • تشتت الضوء الديناميكي (DLS): حدد القطر الهيدروديناميكي للجسيمات بحوالي 64 نانومتر، مع مؤشر تباين حجمي (PDI) يبلغ 0.385، مما يدل على توزيع حجمي متجانس نسبيًا مناسب للتطبيقات الطبية الحيوية.

  • تحليل الجهد السطحي (Zeta Potential): أظهر شحنة سطحية قدرها -21.6 ميلي فولت، مما يعكس استقرارًا غروانيًا متوسطًا وانخفاض ميل الجسيمات للتكتل في المعلق.

أظهر التحليل الكيميائي النباتي للمستخلص وجودًا قويًا للتربينويدات، التي يُعتقد أنها تساهم في كل من اختزال أيونات الفضة وضمان استقرار الجسيمات على المدى الطويل.


نشاط بيولوجي قوي

قام الفريق أيضًا بتقييم الخصائص البيولوجية لجسيمات الفضة النانوية المستخلصة من Martynia annua لبحث إمكاناتها العلاجية:

  • الاختبارات المضادة للأكسدة: أظهرت الجسيمات قدرة قوية على اصطياد الجذور الحرة في اختبار DPPH، وقوة اختزال حديدية عالية (Ferric Reducing Antioxidant Power)، وهما عاملان مهمان في مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهو من العوامل الرئيسية في نشوء وتطور مرض السكري.

  • النشاط المضاد لمرض السكري:

    • في الاختبارات الإنزيمية، حدّت الجسيمات من نشاط إنزيم α-أميلاز، المسؤول عن تكسير الكربوهيدرات المعقدة إلى سكريات بسيطة، مما قد يقلل من ارتفاعات سكر الدم بعد الوجبات.

    • في التجارب الخلوية، زادت الجسيمات من امتصاص الجلوكوز، مما يشير إلى إمكانية تحسين التوازن السكري في الحالات المرضية.


مسار مستدام للمستقبل

تشير النتائج مجتمعة إلى أن التخليق الأخضر لجسيمات الفضة النانوية من جذور Martynia annua ممكن وفعّال، حيث ينتج جسيمات مستقرة ومحددة المعالم ذات نشاط قوي كمضادات أكسدة. إن الجمع بين الخصائص الفيزيائية–الكيميائية الملائمة (الحجم، الشكل، الشحنة السطحية، والاستقرار) والفوائد البيولوجية المقاسة، يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية جديدة.

ومع تزايد الحاجة إلى تكنولوجيا نانوية مسؤولة بيئيًا، يمكن لطرق التخليق النباتية هذه أن تحقق التوازن بين التصنيع المستدام وإنتاج مواد طبية حيوية عالية الأداء.


المرجع العلمي:
Abbigeri M.B., وآخرون. (2025). “التخليق الأخضر لجسيمات الفضة النانوية من Martynia annua: التوصيف والنشاط البيولوجي”. Nano TransMed, 4, 100070. DOI: 10.1016/j.ntm.2025.100070
رابط المقال: https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2790676025000019

Dr. Noopur Jain: دكتوراه في علوم المواد الفيزياء، وتقنية النانو، وعلم الأحياء، وعلوم المواد، والهندسة الكيميائية، والتكنولوجيا

0مشاركات
Scroll to Top