مراجعة: فرانسيس بريغز
اكتشف مهندسون وأطباء أن إضافة جسيمات نانوية ممتصة للضوء إلى المحلول الملحي المستخدم أثناء العمليات الجراحية يمكن أن يجعل إزالة حصى الكلى بالليزر أكثر كفاءة بسبع مرات، دون التسبب في ارتفاع الحرارة أو إلحاق الضرر بالأنسجة السليمة.
التقنية الجديدة
طور باحثون من جامعة شيكاغو (University of Chicago) وجامعة ديوك (Duke University) محلولًا ملحيًا يحتوي على جسيمات نانوية بوليمرية، ما أدى إلى تحسين كبير في كفاءة وأمان عملية تفتيت حصى الكلى بالليزر (Laser Lithotripsy).
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Advanced Science، وأظهرت أن استخدام سوائل نانوية موصلة كهربائيًا (Conducting Polymer Nanofluids) يمكن أن يعزز أداء الليزر بنسبة تصل إلى ٧ أضعاف، دون زيادة الضرر الحراري للأنسجة.
خلفية: ما هي تفتيت الحصى بالليزر؟
هي تقنية يستخدم فيها أطباء المسالك البولية ليزرًا مزوّدًا بكاميرا صغيرة لتفتيت حصى الكلى المؤلمة إلى جزيئات دقيقة، يُفضّل أن تكون على شكل “غبار”، حتى يمكن شفطها بسهولة وأمان.
غير أن استخدام ليزر أقوى يؤدي غالبًا إلى إنتاج حرارة زائدة قد تضر بالأنسجة المحيطة وتسبب ألمًا إضافيًا للمريض.
لذلك، فإن التقدم الذي حققته هذه الدراسة قد يؤدي إلى:
- تقليل مدة العمليات الجراحية
- تسريع فترة التعافي
- تقليل احتمالية عودة الحصى مجددًا
وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا لأن 11% من سكان الولايات المتحدة يعانون من حصى الكلى.
“الحل في المحلول الملحي”
عمل الفريق متعدد التخصصات على تحسين الأداء دون تعديل الليزر نفسه.
الحل كان محلولًا ملحيًا جديدًا يحتوي على جسيمات نانوية بوليمرية داكنة تمتص أطوالًا موجية معينة من الليزر.
💧 يُستخدم المحلول الملحي (Saline) — وهو ماء مملح قليلًا — لتوسيع الحوض الكلوي أثناء العملية وضمان الرؤية. لكن في الظروف العادية، يتم فقدان جزء كبير من طاقة الليزر في المحلول على شكل حرارة.
🔬 عند إضافة الجسيمات النانوية الداكنة، تصبح طاقة الليزر أكثر تركيزًا على الحجر نفسه، مما يقلل من الانعكاسات والفقد الحراري، ويُحسّن بشكل كبير من كفاءة التفتيت.
نتائج واعدة
بحسب تشينغسونغ فان (Qingsong Fan)، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة شيكاغو، ليست كل السوائل النانوية صالحة للاستخدام الطبي.
لكن التجارب المخبرية على حصى كلى مصنّعة أثبتت أن هذا المحلول:
- زاد كفاءة تفتيت الحصى بنسبة بين 38% و727% عند العلاج الموضعي،
- وبنسبة بين 26% و75% عند المسح.
كما أظهرت الاختبارات أن المحلول غير سام وآمن للخلايا حتى بعد تعرّضها له لمدة 24 ساعة — علمًا أن عمليات تفتيت الحصى تستغرق عادة نحو 30 دقيقة فقط، وقد تُقلّص إلى 10 دقائق بهذه التقنية.
🗣️ قال الباحث “هسو” (Hsu):
“إذا طالت مدة العملية، فإن الحرارة المهدورة ستتراكم، مما قد يكون أكثر ضررًا من التفتيت نفسه.”
أنواع الحصى وأنواع الليزر
تركّز البحث على استخدام ليزر الهولميوم:إيتريوم-ألومنيوم-غارنيت (Ho:YAG) — وهو المعيار الذهبي في تفتيت الحصى بالليزر — وعلى حصى كلى مزروعة مخبريًا.
🔬 الخطوات التالية ستشمل:
- اختبار التقنية مع أنواع أخرى من أجهزة الليزر الشائعة،
- وتجربتها على حصى كلى طبيعية حقيقية، بدلًا من تلك المصنّعة في المختبر.
الخلاصة
تمثل هذه الدراسة خطوة كبيرة نحو تحسين عمليات إزالة حصى الكلى، باستخدام تقنية بسيطة وآمنة وفعالة تعتمد على محلول نانوي معزز بالبوليمرات.
قد يؤدي هذا الابتكار إلى تقليل وقت الجراحة وتحسين نتائجها بشكل كبير، ما يفتح المجال أمام تطوير جيل جديد من العلاجات الطبية باستخدام المواد النانوية.
المرجع العلمي:
Fan, Q., وآخرون (2025)
Nanofluid-Enhanced Laser Lithotripsy Using Conducting Polymer Nanoparticles
Advanced Science
DOI: 10.1002/advs.202507714
📍 المصدر: جامعة شيكاغو (University of Chicago)











