لمصدر الأصلي: Johns Hopkins Medicine
نُشر في: Nature Nanotechnology
استخدم باحثون جسيمات نانوية موجهة من مرسال الحمض الريبوزي (mRNA) لاستعادة انغراس الأجنة في الفئران بعد إصابة بطانة الرحم.
طور باحثون من معهد ويلمر للعيون ومركز جونز هوبكنز للطب النانوي — الذي يصمم منصات نانوية قابلة للترجمة السريرية عبر التخصصات — إستراتيجية لتوصيل مرسال الحمض الريبوزي العلاجي (mRNA) إلى بطانة الرحم (endometrium) في الفئران باستخدام جسيمات دهنية نانوية معدلة (LNPs)، وهي كبسولات صغيرة مصنوعة من جزيئات دهنية.
في تقرير موّلته المعاهد الوطنية للصحة (NIH) ونُشر في مجلة Nature Nanotechnology بتاريخ 19 يناير، يقول المحققون إن نتائجهم باستخدام نموذج إصابة بطانة الرحم تُظهر أنهم قادرون على تحسين انغراس الأجنة، مما يسلّط الضوء على علاج محتمل جديد لبعض أشكال العقم.
على وجه التحديد، تقول مجموعة البحث إن تجاربهم تُظهر قدرة موجّهة على توصيل مرسال الحمض الريبوزي العلاجي — وهو تعليمات جزيئية تُنتجها الخلايا لصنع البروتينات وتنظيم الوظائف الخلوية — إلى بطانات الرحم المتضررة لمدة زمنية مضبوطة.
يمكن أن تتسبب العديد من الحالات النسائية، مثل الانتباذ البطاني الرحمي (endometriosis) ومتلازمة أشرمان (Asherman syndrome)، في العقم من خلال جعل الأجنة أقل قدرة على الالتصاق ببطانة الرحم — وهي خطوة ضرورية لمواصلة الحمل — حتى عند استخدام تقنيات المساعدة على الإنجاب مثل الإخصاب في المختبر (IVF). وبحسب الدكتورة لورا إنساين (Laura Ensign)، المحققة الرئيسية وأستاذة كرسي Marcella E. Woll لطب العيون في جونز هوبكنز، فإن المرضى الذين لا يستطيعون بدء الحمل أو الحفاظ عليه باستخدام تقنيات ART لا يملكون خيارات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء (FDA).
تعمل علاجات mRNA من خلال تقديم تعليمات للخلايا الحالية لصنع بروتينات وظيفية محددة للغاية دون تغيير الحمض النووي في نوى الخلايا. ويُعد هذا النهج أساسًا للعلاجات الحديثة للسرطان ولقاحات mRNA ضد كوفيد-19. لكن عند تصميم هذه العلاجات تجريبيًا، يواجه الباحثون تحديات تتمثل في ضمان وصول mRNA إلى موقع العلاج بتركيزات كافية لتوفير فائدة علاجية، مع تجنّب السمية الجهازية.
في التجارب الجديدة بجونز هوبكنز، يقول الدكتور سعد عباسي (Saed Abbasi)، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل بحثي حالي في مختبر إنساين، إنهم صمموا تجاربهم لاختبار ما إذا كان من الممكن توصيل جزيئات mRNA الهشة وسريعة التحلل تحديدًا إلى بطانة الرحم باستخدام LNPs، وإذا أمكن، فما الحالات التي يمكن تحسينها بها.
وبسبب أن mRNA يتحلل بسهولة من تلقاء نفسه وتحتوي الخلايا الحية على إنزيمات تسعى بنشاط إلى تدميره، استخدم الباحثون نظام توصيل قائم على الجسيمات الدهنية LNP لحماية mRNA ونقله، وكان يحمل شيفرة بروتين مناعي يُعرف باسم عامل تحفيز مستعمرات الخلايا المحببة والبلعمية (GM-CSF). ويُعتقد أن هذا البروتين يُحسن من التصاق الأجنة من خلال زيادة سماكة بطانة الرحم. ومع أن بروتين GM-CSF المؤتلف يمكن تصنيعه بكميات كبيرة من البكتيريا، فإن نصف عمره القصير وتوزيعه غير المستهدف يحدّان من استخدامه العلاجي.
في أولى تجاربهم، أعطى فريق البحث جزيئات mRNA المشفرة لـ GM-CSF مباشرة إلى بطانة الرحم للفئران عبر الحقن داخل الرحم — وهي طريقة طفيفة التوغل تُستخدم في تقنيات ART لإعطاء الأجنة والعلاجات — ولاحظوا أن الجسيمات التقليدية انتشرت خارج موقع الحقن، مما تسبب بسمية في الكبد والطحال.
ولتقليل فرصة التوصيل غير المستهدف، قام الباحثون بتزيين الجسيمات الدهنية بببتيد يُدعى RGD (arginylglycylaspartic acid)، وهو نوع من البروتينات الصغيرة. يلتصق هذا الببتيد ببروتينات سطح الخلية المعروفة بـ “إنتغرينز” (integrins)، والتي تُعبّر عنها بطانة الرحم خلال نافذة الانغراس، وهي فترة يكون فيها النسيج مستعدًا لاستقبال الأجنة. ساعد تعديل جسيمات LNP بهذا الببتيد في ضمان توصيل العلاج بدقة إلى بطانة الرحم، وزيادة الفائدة العلاجية المتوقعة لـ GM-CSF، وتقليل الآثار الجانبية عندما يُعطى خلال نافذة الانغراس.
بعد إعطاء الفئران العلاج المُعدّل، اكتشف الباحثون أن التعبير البروتيني لـ GM-CSF في بطانة الرحم بقي مرتفعًا لمدة تصل إلى 24 ساعة — وكان أعلى بثلاثة أضعاف بعد 8 ساعات مقارنة بالفئران التي تلقت بروتين GM-CSF المؤتلف. كما كانت مستويات البروتين في الدم أقل بـ 60 مرة لدى المجموعة التي تلقت جسيمات mRNA-LNP مقارنة بمجموعة البروتين المؤتلف، مما يُشير إلى ملف أمان أفضل وانخفاض خطر السمية العضوية.
تقول إنساين: “رغم أن الدورة الشهرية البشرية غير اعتيادية مقارنة بالفئران والثدييات الأخرى، فإن نافذة الانغراس تُعد عملية مشتركة ومتشابهة بين الإنسان والفأر، لذا نتوقع أن تكون نتائجنا قابلة للتطبيق على أنظمة حيوية أخرى”.
وباستخدام نفس العلاج في نموذج فأري لمحاكاة إصابة بطانة الرحم والتي تشبه الاضطرابات البنيوية المؤثرة على الخصوبة في البشر، وجد الباحثون أن التصاق الأجنة عاد إلى مستوياته الطبيعية تقريبًا مقارنة بالفئران السليمة، بينما أظهرت الفئران غير المعالجة انخفاضًا بنسبة 67% في مواقع الانغراس. كذلك، لم يجد الباحثون أي علامات سمّية في الرحم أو أعضاء أخرى لدى الفئران المعالَجة.
في التجارب المستقبلية، تخطط إنساين وعباسي لاستخدام نظام التوصيل بالجسيمات LNP لاختبار المزيد من السيتوكينات، وهرمونات النمو، وجزيئات أخرى قد تحسن الخصوبة. كما يعتقد الفريق أن هذا النظام قد يكون مفيدًا في علاج أمراض أخرى مثل الانتباذ البطاني الرحمي وسرطان بطانة الرحم.
وقد تلقّت هذه الدراسة دعمًا من:
المعاهد الوطنية للصحة NIH (R01HD103124, R01HD108905)
مؤسسة Research to Prevent Blindness
صندوق Maryland E-Nnovation Initiative
جائزة Frontier Award من رئيس جامعة جونز هوبكنز
يُذكر أن كل من سعد عباسي، وجاستن هانيس، ولورا إنساين مدرجون كمخترعين في براءة اختراع ذات صلة بالدراسة (PCT/US2025/043687) مُقدّمة من جامعة جونز هوبكنز. وأكد المؤلفون أنهم لا يملكون تضارب مصالح.
وشملت قائمة المشاركين الآخرين من الجامعة: مارينا بيتر، كيمبرلي بوكلي، إيميلي تشين، تشارلز إيبرهارت، هونغيو فينغ، جاستين هانيس، نيومي جيري، جوردن ميلر، جايرو أورتيز، وجيمس سيغارس.
📚 المرجع الكامل:
Abbasi S, Ortiz J, Bockley K, et al.
Spatiotemporal targeting of messenger RNA lipid nanoparticles to the endometrium for the treatment of reproductive disorders.
Nature Nanotechnology, 2026. doi: 10.1038/s41565-025-02108-7











